داخل عقل أحد عمالقة الضيافة:

إبراهيم نشأت يتحدث عن الاستراتيجية والكفاءات والتميز في فنون الطهي

interview-ibrahim-nashaat-gm-ihg


في عالم الضيافة، قلّة من الأسماء تحمل مكانة تضاهي مكانة إبراهيم نشأت. بصفته المدير العام لفندق هوليداي إن سيتي ستارز القاهرة، أحد أبرز الفنادق في مصر، أمضى ما يقرب من أربعة عقود في صقل مهارات القيادة الفندقية. وبفضل خبرته المبكرة في مجال تكنولوجيا المعلومات وفهمه العميق لما يحقق رضا النزلاء، لا يقتصر إبراهيم نشأت على إدارة فندق فحسب، بل يُسهم في بناء إرثٍ عريق يمتد أثره عبر الزمن.

تميّزت مسيرة إبراهيم المهنية بالقيادة والابتكار والتميز التشغيلي. فقد بدأت رحلته مع مجموعة فنادق إنتركونتيننتال (IHG) عام ١٩٨٨ في فندق سميراميس إنتركونتيننتال، وتقدّم بثبات عبر مناصب ذات مسؤوليات متنامية. وبحلول عام ٢٠٠٢، انضمّ إلى فريق ما قبل افتتاح فندق إنتركونتيننتال سيتي ستارز القاهرة، كمدير إقليمي لتكنولوجيا المعلومات. ثمّ انتقل لاحقًا إلى إدارة عمليات التشغيل الفندقية ، ليصبح مديرًا لفندق إنتركونتيننتال سيتي ستارز القاهرة، قبل أن يتولّى منصبه الحالي عام ٢٠١٥. واليوم، وتحت قيادته ، يواصل فندق هوليداي إن سيتي ستارز القاهرة ازدهاره كوجهة سياحية بارزة، يشتهر بخدماته الاستثنائية، وأجوائه العائلية الدافئة، وعروضه الطهوية الغنية في مجال المأكولات والمشروبات.

في هذا الحوار الحصري، يشارك إبراهيم نشأت رؤاه حول القيادة في ظل ضغوط التضخم، والارتقاء بتجارب الأعذية والمشروبات، والاستثمار في الجيل القادم من مواهب قطاع الضيافة. سواء كنتَ شيفًا تنفيذيًا، أو مدير فندق، أو ببساطة شغوفًا بهذا المجال، فهذه مقابلة لا ينبغي تفويتها.

أجرت الحوار: أمل بسالي

بخبرة تزيد عن ٣٥ عامًا في مجال الضيافة، ما هي المبادئ التوجيهية التي ساعدتك على البقاء في صدارة هذا القطاع التنافسي والمتغير باستمرار؟

الناس دائمًا في المقام الأول – هذا هو المبدأ التوجيهي الذي اتبعته طوال مسيرتي المهنية. إذا اهتممت بفريق عملك، فسيهتمون هم بدورهم بنزلائك، وهذا يخلق دورة من التميز. تعلمتُ أيضًا أن القدرة على التكيف هي أساس كل شيء؛ فصناعتنا لا تتوقف أبدًا. وأخيرًا، أؤمن بالتعلم المستمر مدى الحياة. إن فضولي الدائم وانفتاحي على الأفكار الجديدة أتاح لي أن أواصل التطور والنمو باستمرار، وأظل حاضرًا وفعّالًا في هذا المجال الديناميكي.

يُعد فندق هوليداي إن سيتي ستارز القاهرة وجهةٌ مميزةٌ للمأكولات. كيف تضمنون بقاء مطاعمكم وعروض المأكولات والمشروبات متجددة وطازجةً وملائمةً، وقادرة على المنافسة في سوق يتطور دائماً؟

يبدأ كل شيء بالاستماع – الاستماع إلى نزلائنا، وإلى السوق، وإلى الشيفات. فملاحظاتهم وتعليقاتهم وإبداعاتهم لا تُقدّر بثمن. نحن نقوم بتحديث قوائم الطعام بانتظام، مع دمج المكوناتٍ الموسمية والمحلية المصدر، مع ضمان الالتزام بالمعايير العالمية للجودة والتقديم. نهجنا يقوم على المزج بين الأصالة والابتكار، وتقديم أطباقٍ مألوفةٍ ومثيرة للاهتمام في آنٍ واحد، لضمان بقاء مطاعمنا الخيار المفضل لدى السكان المحليين والمسافرين على حدٍ سواء .

تؤثر ارتفاعات أسعار الأغذية والتضخم على المطابخ في جميع أنحاء العالم. كيف تتكيفون أنتم وفريقكم مع هذه التحديات دون المساس بجودة الطعام أو رضا النزلاء؟

لقد اتبعنا نهجًا استباقيًا من خلال التوريد الذكي، وهندسة قوائم الطعام الاستراتيجية، وتقليل الهدر بشكل صارم. الهدف ليس التوفير في التكاليف، بل تعظيم القيمة. على سبيل المثال، نقوم بتحسين وصفات الطعام لإبراز المكونات عالية الجودة مع مراعاة الكفاءة. لا يزال ضيوفنا يتمتعون بنفس مستوى التميز الذي اعتادوا عليه ويتوقعونه منا، ولكن بطريقة مستدامة لكل من الفندق والنزيل.

ما هي بعض الاستراتيجيات التي تعتمد عليها لتحقيق التوازن بين الكفاءة في التكاليف والحفاظ على المعايير ذات المستوى العالمي، في الوقت نفسه؟

بالنسبة لي ، يتعلق الأمر بالتدريب والانضباط وثقافة المساءلة. نحن نمكّن الشيفات وأعضاء الفريق بمهارات التحكم في التكاليف ، مما يجعلهم مساهمين فاعلين في نجاح الفندق. تم تصميم مطابخنا للعمل بأقصى قدر من الكفاءة ، ونحن نركز بشكل كبير على ثبات مستوى الخدمة وطريقة التقديم. لا يجب أن يكون التميز مكلفًا – إنه يتعلق باستخدام الموارد بحكمة، وضمان أن كل التفاصيل تضيف قيمة إلى تجربة النزيل.

إن الاحتفاظ بالكوادر المدّربة يمثل تحديًا في قطاع الضيافة. ما هي برامج التدريب والتطوير التي قمت بتطبيقها لتنمية المواهب وتحفيز فريق العمل؟

في فندق هوليداي إن سيتي ستارز القاهرة ، نجمع بين قوة منصات التعلم العالمية التابعة لمجموعة  IHG والبرامج المحلية المُصممة خصيصًا. ويشمل ذلك التوجيه والإرشاد المهني، والتدريب المتبادل بين الأقسام، ومسارات التطوير الوظيفي المنظم. كما أن التقدير يلعب دورًا كبيرًا؛ فنحن نحتفي بالإنجازات، مما يعزز ثقافة الانتماء حيث يشعر فيها الأفراد بقيمتهم. والأهم من ذلك، أننا نعطي أولوية للترقية من داخل المؤسسة، مما يمنح أعضاء الفريق رؤية واضحة لإمكانات نموهم، ويحفزهم على البقاء ملتزمين.

عند النظر إلى الماضي، ما هي أكثر لحظة تفتخر بها كونك مدير عام لفندق هوليداي إن سيتي ستارز القاهرة ؟

ما يجعلني أشعر بالفخر الأكبر هو رؤية فريقي يواجه كل تحدٍ بثبات. من التعامل مع حالة عدم اليقين خلال فترة الجائحة إلى تحقيق نتائج قياسية في عمليات التدقيق، لقد كانت مرونتهم استثنائية. ولكن ما يتجاوز هذه الإنجازات أنني أفتخر حقًا عندما أرى المواهب الشابة المتحمسة تتحول إلى قادة واثقين من أنفسهم. إن مشاهدة الأشخاص اللذين عملت معهم يزدهرون في مسيرتهم المهنية هو الجزء الأكثر إرضاءً في كوني مديرًا عامًا.

كثير من الطامحين للعمل في مجال الضيافة ينظرون إليك كنموذج يُحتذى به. ما النصيحة التي تقدمها للمهنيين الشباب الذين يطمحون لإدارة فندق كبير يومًا ما؟

نصيحتي بسيطة: تحلَّ بالتواضع، وحافظ على فضولك، وابقَ ملتزمًا. الضيافة تتمحور حول الناس، لذا خصص وقتًا لتعلّم كل جزء من العمل ولا تتوقف عن طرح الأسئلة. امنح فريقك القوة والتمكين، لأن القيادة لا تتعلق بالتحكم والسيطرة، بل بخلق بيئة يستطيع الآخرون الازدهار فيها. وقبل كل شيء، اجعل مفهوم الخدمة في صميم كل ما تفعله. إن الشغف والمثابرة سيأخذانك أبعد مما تتخيل.

Please wait...

Thank you!

Please wait...

شكرا!!